العاملات المنزليات: هل تبقى الحقوق أسيرة الـورق؟

- Advertisement -

علاء البكري

تثير أوضاع العاملات المنزليات تساؤلات بشأن مدى استفادتهن من الحقوق التي يكفلها القانون المغربي، خصوصا فيما يتعلق بالأجر وساعات العمل والحماية الاجتماعية. ورغم إقرار إطار قانوني خاص بهذه الفئة، ما زالت صعوبات التطبيق تطرح تحديات أمام وصول الحقوق إلى مستحقيها.

القانون رقم 19.12: حقوق والتزامات

يشكل القانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعاملات والعمال المنزليين الإطار الأساسي لتنظيم هذا القطاع. وينص على إبرام عقد شغل مكتوب يحدد المهام المتفق عليها والأجر وشروط العمل، وينظم العلاقة بين العاملة والمشغل.

ويحدد القانون مدة العمل في 48 ساعة أسبوعيا بالنسبة إلى العاملات المنزليات البالغات، كما ينظم الراحة الأسبوعية والعطلة السنوية، وينص على ألا يقل الأجر النقدي عن 60 في المئة من الحد الأدنى القانوني للأجر المعمول به في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة. ويحدد السن الأدنى للعمل المنزلي في 18 سنة، مع مقتضيات ترمي إلى حماية العاملات والعمال من الاستغلال وصون كرامتهم.

فاطمة الزهراء الشاوي: تطبيق القانون يواجه صعوبات

ترى فاطمة الزهراء الشاوي، المحامية ورئيسة الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء، أن صدور القانون رقم 19.12 شكل خطوة إيجابية جاءت ثمرة نضال طويل للجمعيات النسائية والحقوقية، غير أن تطبيقه على أرض الواقع ما زال يواجه عراقيل.

وفي تصريح لموقع «كشـ24» نشر في 16 يونيو 2025، أوضحت الشاوي أن ضعف معرفة العاملات والمشغلين بمقتضيات القانون يحد من فعاليته، مشيرة إلى أن خصوصية مكان العمل داخل المنازل تجعل مراقبة ظروف الاشتغال أكثر تعقيدا.

وأكدت الشاوي أن تفعيل القانون يحتاج إلى آليات عملية تضمن احترام حقوق العاملات والعمال المنزليين، مع مراعاة حرمة المنازل، معتبرة أن صدور النص القانوني وحده لا يكفي لتحسين ظروف العمل ما لم تصاحبه إجراءات تضمن تطبيقه.

الحماية الاجتماعية: تحدي التصريح

ويمثل التسجيل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خطوة أساسية لتمكين العاملات المنزليات من الاستفادة من الحقوق الاجتماعية التي يتيحها النظام، وفق شروطه. غير أن عدم التصريح بعلاقة الشغل يظل عائقا أمام استفادة بعض العاملات من هذه الحماية.

وفي تقرير نشرته هسبريس في 16 يونيو 2025، نبه نقابيون إلى استمرار اختلالات في القطاع، من بينها غياب عقود العمل لدى بعض العاملات، وضعف الأجور، وعدم التصريح لدى الضمان الاجتماعي. وتسلط هذه المعطيات الضوء على الفجوة القائمة بين الحقوق التي يقرها القانون وظروف العمل التي تعيشها فئات من العاملات المنزليات.

مقترح لتعديل القانون في 2026

عاد ملف الحماية القانونية للعاملات المنزليات إلى الواجهة مع مقترح قانون تقدم به فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 19.12. ووفقا للموقع الرسمي لمجلس النواب، أودع المقترح في 2 أكتوبر 2025، وأحيل على لجنة القطاعات الاجتماعية في 15 يناير 2026.

ويتضمن المقترح مقتضيات ترمي إلى تعزيز حماية العاملة المنزلية أثناء الحمل وبعد الوضع، وإقرار إلزامية التصريح بالعاملات والعمال المنزليين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب توسيع صلاحيات مفتشي الشغل في مراقبة ظروف العمل، وفق ما أورده تقرير نشرته «كشـ24» في يناير 2026. ويظل هذا النص مقترحا قيد المسار التشريعي، ولا تعني إحالته على اللجنة دخول مقتضياته حيز التنفيذ.

حماية تتجاوز النص القانوني

ويتطلب تحسين أوضاع العاملات المنزليات تعزيز الوعي بالحقوق والواجبات، وتيسير إجراءات التصريح الاجتماعي، وتطوير آليات فعالة لمراقبة ظروف العمل ومعالجة التجاوزات.

وتظل فعالية الحماية مرتبطة بمدى استفادة العاملات فعليا من حقوقهن في الأجر والراحة والتغطية الاجتماعية، وبوجود سبل واضحة للإنصاف عند انتهاك هذه الحقوق.