أين تلجأ العاملة المنزلية عند الاستغلال؟

- Advertisement -

علاء البكري

قد تعرف العاملة المنزلية حقوقها، لكنها تجد صعوبة في المطالبة بها عندما تتعرض لتأخير الأجر أو سوء المعاملة أو الإخلال بشروط العمل. الخوف من فقدان مصدر الرزق، وضعف الإلمام بالإجراءات القانونية، وصعوبة إثبات بعض الانتهاكات، جميعها عوامل قد تجعل التبليغ خطوة معقدة، وتثير تساؤلات بشأن سبل وصول هذه الفئة إلى الإنصاف.

مفتشية الشغل: أولى محطات الشكاية

يتيح القانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعاملات والعمال المنزليين تقديم شكايات لدى الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل بشأن تطبيق أحكام القانون وشروط عقد العمل.

وتنظم المادة 22 من القانون هذه المسطرة، إذ تخول لمفتش الشغل استدعاء الطرفين للتحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية، ومحاولة التوفيق بينهما. وعند تعذر الصلح، يحرر المفتش محضرا يسلمه إلى العاملة أو العامل المنزلي للاستعانة به أمام المحكمة المختصة. أما إذا عاين مخالفة لأحكام القانون، فيحرر محضرا بشأنها ويحيله إلى النيابة العامة المختصة.

وتوفر هذه الإجراءات مسارا قانونيا للمطالبة بالحقوق، فيما تظل معرفة العاملة بالجهة المختصة وقدرتها على متابعة المسطرة من العوامل المؤثرة في وصولها إلى الإنصاف.

الخوف والصمت: عوائق أمام الإنصاف

قد تتردد العاملة المنزلية في تقديم شكاية خشية فقدان عملها أو مصدر دخلها، خصوصا عندما تعتمد أسرتها على أجرها لتغطية النفقات الأساسية. كما يمكن أن يؤدي غياب عقد مكتوب أو نقص الوثائق التي تثبت الأجر وساعات العمل وطبيعة المهام إلى تعقيد النزاع.

وتفرض خصوصية مكان العمل تحديات إضافية أمام التحقق من ظروف الاشتغال، لأن المهام اليومية تؤدى داخل منازل خاصة. وقد يصعب على العاملة إثبات بعض التجاوزات عندما لا تتوفر على وثائق أو أدلة تدعم أقوالها.

وتبرز هذه الصعوبات أهمية الاحتفاظ بنسخة من عقد العمل، وتوثيق المستحقات المالية والمراسلات المرتبطة بالعمل كلما أمكن، والاستعانة بالجهات المختصة لمعرفة الإجراءات القانونية المناسبة لكل حالة.

الجمعيات الحقوقية: المواكبة والدعم

ويمكن للجمعيات الحقوقية والنسائية مساعدة العاملات المنزليات على التعرف إلى حقوقهن، وتوجيههن نحو الجهات المختصة، ومواكبتهن في فهم مساطر الشكاية والمطالبة بالإنصاف.

وتكتسي هذه المواكبة أهمية خاصة بالنسبة إلى العاملات اللواتي يفتقرن إلى المعلومات القانونية أو يجدن صعوبة في متابعة الإجراءات بمفردهن. كما يمكن للجمعيات أن تسهم في رصد الانتهاكات والمطالبة بتحسين آليات الحماية، مع بقاء البت في النزاعات من اختصاص المؤسسات المعنية والقضاء.

توسيع المراقبة: رهان الحماية

وتبرز صعوبة التحقق من ظروف العمل داخل المنازل أهمية تطوير آليات مراقبة تراعي خصوصية هذا الفضاء، وتضمن في الوقت نفسه حماية حقوق العاملات المنزليات.

وفي هذا السياق، يتضمن مقترح تعديل القانون رقم 19.12 الذي تقدم به فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب مقتضيات ترمي إلى تعزيز مراقبة ظروف العمل، من بينها إمكانية زيارة مفتشي الشغل لمكان العمل وفق الشروط القانونية المقترحة. ويظل هذا الإجراء مرتبطا بالمسار التشريعي للمقترح، ولا يمكن اعتباره مقتضى نافذا قبل المصادقة عليه ودخوله حيز التنفيذ.

من الشكاية إلى الحماية الفعلية

وتتطلب حماية العاملات المنزليات توفير مسارات واضحة للتبليغ، وضمان معالجة الشكايات بفعالية، وتعريف هذه الفئة بحقوقها والجهات التي يمكنها اللجوء إليها. كما تستدعي معالجة أسباب التردد في التبليغ، خاصة الخوف من فقدان العمل وصعوبة إثبات الانتهاكات.

وتظل فعالية الإنصاف مرتبطة بقدرة العاملة على المطالبة بحقوقها والوصول إلى الجهات المختصة، وبوجود إجراءات عملية تساعدها على تجاوز العراقيل التي قد تحول دون ذلك.