تعكس المعطيات الحديثة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط نمطاً متوازناً في استخدام وسائل التواصل داخل الأسر المغربية؛ حيث يخصص 51.1% من المستخدمين أقل من ساعة يومياً لهذه الوسائط، في مؤشر على حضور رقمي لا يطغى على إيقاع الحياة اليومية التقليدي.
فوارق واضحة بين الأجيال
وتُظهر الأرقام تبايناً لافتاً بين الفئات العمرية؛ إذ يميل الأبناء والأحفاد إلى قضاء وقت أطول في الفضاء الأزرق، بنسبة بلغت 12.6% ممن يتجاوز استخدامهم ثلاث ساعات يومياً، في حين يظل استعمال الآباء والأجداد محدوداً باكتفاء أغلبيتهم بساعة واحدة أو أقل.
أصالة التواصل المباشر في مواجهة الرقمي
وتشير النتائج إلى صمود التواصل المباشر أمام زحف الوسائط الرقمية؛ إذ يقضي 80.3% من المستخدمين أقل من ساعة يومياً في التفاعل العائلي عبر هذه الوسائل، مما يؤكد استمرار مركزية اللقاءات المباشرة والحضور الجسدي داخل الأسرة المغربية.
أدوار متباينة للشبكات الاجتماعية
يرى 56.3% من المستجوبين أن هذه الوسائل تساهم في تقوية الروابط، لا سيما مع أفراد العائلة المقيمين خارج المنزل، بينما تظل نسبة من يعتبرونها سبباً في إضعاف العلاقات محدودة جداً.
كما يؤكد جزء مهم من المشاركين عدم شعورهم بالعزلة في ظل هذا الاستخدام، مما يمنحها صبغة “الأداة المكملة” لا البديلة.
الأطفال: تحديات التنشئة والمراقبة
ويكشف التقرير أن 61.3% من الأطفال يستخدمون وسائل التواصل، في وقت يعبّر فيه 50.5% من الآباء عن قلقهم من تأثيراتها على المسار التربوي.
وتبرز مسألة المراقبة عاملاً حاسماً في هذا السياق؛ حيث ترتفع مخاوف الإدمان لدى 42.9% من الآباء في غياب التتبع، مقابل مستويات قلق أقل بكثير عند وجود متابعة أسرية واعية.
توازن دقيق ومسؤولية مشتركة
ترسم هذه المعطيات صورة لواقع رقمي يحمل فرصاً وتحديات في آن واحد؛ حيث تساهم وسائل التواصل في دعم التعلم والحفاظ على الروابط العابرة للمسافات، وتطرح في الوقت ذاته أسئلة جوهرية مرتبطة بمخاطر الاستخدام المفرط وتأثيره على التماسك الأسري المستقبلي.
تحرير: علاء البكري



