احتضنت الوليدية عملا فنيا جديدا للفنانة التشكيلية جوديث دي ليو، ضمن فعاليات مهرجان فن الشارع؛ حيث اختارت الفنانة وضع المرأة المغربية في صدارة المشهد البصري، عبر قراءة فنية تستلهم تفاصيل يومها العادي وتمنحها بعدا إنسانيا عميقا.
رمزية بصرية متعددة الأبعاد
يجسد العمل امرأة محجبة متعددة الأذرع، في تشكيل رمزي يستحضر أيقونات إنسانية عالمية ويستند إلى واقع يومي ملموس.
وتحمل إحدى الأذرع طفلا في إشارة إلى الأمومة، بينما تمسك أخرى مكنسة ترمز إلى الأعمال المنزلية، وتظهر حقيبة في ذراع ثالثة تعكس ثقل المسؤوليات، وتبرز أداة تنظيف في ذراع رابعة لتعيد الاعتبار لمهام خفية تحظى نادرا بالتقدير.
قراءة فنية لواقع صامت
ويكشف العمل عن أدوار متشابكة تؤديها النساء داخل الأسرة والمجتمع، ويقاربها من زاوية إنسانية تبرز حجم الالتزام اليومي الذي يظل غالبا بعيدا عن الاعتراف المجتمعي.
وتنقل الفنانة عبر هذا التصور صورة مركبة تختزل التعب والصبر والاستمرارية في قالب فني واحد.
رسالة تحمل بعدا إنسانيا
وتعكس الجدارية رؤية فنية تعتبر الجهد اليومي قيمة جمالية، وترى في تفاصيل الحياة البسيطة تعبيرا عن قوة داخلية متجذرة.
وتدعو هذه المقاربة إلى تأمل أعمق في موقع المرأة داخل المجتمع، وفي طبيعة الأعباء الذهنية التي ترافق أدوارها المتعددة والمتداخلة.
مسار فني ينحاز للقضايا الاجتماعية
وتندرج هذه التجربة ضمن مشروع فني أوسع للفنانة الهولندية، التي تشتغل في الفضاء الحضري وتطرح عبر أعمالها أسئلة مرتبطة بالهوية والعدالة الاجتماعية.
وتولي الفنانة اهتماما خاصا بإبراز أصوات الفئات التي تعيش على هامش التمثيل الرمزي التقليدي.
مهرجان يعبر الحدود الثقافية
وينطلق هذا العمل من فعاليات مهرجان الوليدية لفن الشارع، وهو مشروع بدأ سنة 2023 ويربط بين أوروبا وإفريقيا في أفق تعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين.
وتستمر هذه التظاهرة في تحويل الفضاءات العامة إلى منصات مفتوحة للتعبير الفني، حيث تتقاطع الإبداعات مع قضايا المجتمع في لغة بصرية مباشرة وقريبة من الناس.
تحرير: علاء البكري




