احتضنت الرباط، في الأول من ماي الجاري، ندوة فكرية في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، خصصت لتسليط الضوء على الإنتاجات الأدبية النسائية.
وجمعت هذه اللحظة بين التجربة الإبداعية وأسئلة الحضور والتأثير داخل المشهد الثقافي المغربي المعاصر.
أصوات نسائية تعيد رسم ملامح السرد
وجاءت الندوة، التي نظمت تحت عنوان “أصوات نسائية”، فضاء لإبراز الحضور المتنامي للأقلام النسائية في الأدب المغربي.
وركزت المداخلات على إسهامات هذه الأقلام في تجديد اللغة السردية وإغناء التخييل الأدبي بقراءات تنطلق من التجربة والذاكرة والهوية.
كريمة أحداد: الكتابة امتداد لذاكرة تتجاوز الزمن
وفي هذا الشأن، أكدت الروائية والصحفية المغربية كريمة أحداد أن الكتابة فعل يتجاوز اللحظة الفردية ليصير امتداداً زمنياً تتقاطع فيه الأجيال.
واستحضرت أحداد خلال مداخلتها مقاطع من مقالها “حجلة الأرض البور”، عائدة إلى جذور مخيالها السردي عبر صورة جدتها وذاكرة نساء أمازيغيات شكلن جزءاً من نسيجها الإبداعي الأول.
ذاكرة النساء خارج الضوء والتمثيل التقليدي
وأبرزت أحداد حمل هؤلاء النساء لذاكرة جماعية انتقلت عبر الحكايات الشفوية والأهازيج، بعيداً عن التمثيل الإعلامي التقليدي.
وتحول هذا الرصيد إلى رافد أساسي في بناء حس سردي يستمد قوته من اليومي والهامشي والمسكوت عنه، حيث يعيد السرد الاعتبار لتجارب إنسانية ظلت خارج الاهتمام الأدبي الكلاسيكي.
يوسف العلمي: رفض تقليص الإبداع في قوالب جاهزة
وتناول الكاتب والأستاذ الجامعي يوسف أمين العلمي الإكراهات التي تواجه الكاتبات، منتقداً التوجيهات التي تدفعهن نحو مواضيع محددة مرتبطة بالمرأة أو الهوية.
واعتبر العلمي أن مثل هذه التصنيفات تحد من اتساع التجربة الإبداعية، مؤكداً قدرة الكتابة على تجاوز التقسيمات الجاهزة بين ما هو نسائي ورجالي.
الكتابة كقدرة على التقمص الفني الحر
وشدد المتدخل على اقتضاء الإبداع الأدبي مرونة داخلية تسمح للكاتب بالاقتراب من مختلف التجارب الإنسانية.
وتسمح هذه المسافة الفنية بالانتقال بين أصوات متعددة وشخصيات متباينة، بما يحول التجربة الحياتية الخام إلى نص مفتوح على الدلالة والتأويل بعيداً عن القيود الجاهزة.
تحرير: علاء البكري


