شهدت حركة النشر في المغرب خلال السنتين الماضيتين 2024 و2025 دينامية لافتة في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، بعدما سجلت ارتفاعاً يقارب 11 في المئة مقارنة بالفترة السابقة، في مؤشر يعكس حيوية المشهد الفكري المغربي واتساع دائرة الإنتاج المعرفي، وفق ما كشف عنه التقرير العاشر الصادر عن مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية.
العربية في الصدارة: الفرنسية تحافظ على حضورها
وتكشف معطيات التقرير أن اللغة العربية ما تزال تتربع على عرش النشر بالمغرب، بعدما استحوذت على أكثر من 80 في المئة من مجموع الإصدارات، بما يشمل الكتب والمجلات الورقية والرقمية.
وحلت الفرنسية في المرتبة الثانية بنسبة تناهز 15 في المئة، بينما سجلت الإنجليزية حضوراً محدوداً بنسبة 2.47 في المئة، تلتها الأمازيغية التي قاربت 2 في المئة من إجمالي المنشورات.
وفي ما يخص الكتب وحدها، بلغت نسبة الإصدارات العربية في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية حوالي 79 في المئة، مقابل 16 في المئة للفرنسية، فيما اقترب عدد المنشورات الإنجليزية من ثلاث مئة إصدار، بينما ظلت الإصدارات بالإسبانية والبرتغالية محدودة للغاية.
الورقي يتشبث بمكانته: الرقمي يختار لغة الاقتصاد
رغم التحولات التكنولوجية المتسارعة، لا يزال الكتاب الورقي يحتفظ بمكانته داخل سوق النشر المغربي، إذ تمثل المطبوعات الورقية أكثر من 89 في المئة من إجمالي الإنتاج الفكري خلال الفترة التي رصدها التقرير.
في المقابل، يرسم النشر الرقمي ملامح مختلفة؛ إذ تهيمن عليه اللغة الفرنسية بشكل واضح، خاصة في مجالات الاقتصاد والتجارة والمالية ودراسات المجتمع والسياسة.
ويعزو التقرير هذا المعطى إلى كون جزء كبير من المحتوى الرقمي يصدر عن مؤسسات عمومية، مع تركيز متزايد على قضايا السياسات العمومية والتنمية والتحولات البيئية والرقمية، بما فيها الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لزلزال الحوز.
الأدب يتصدر: الأمازيغية تواصل ترسيخ حضورها
على مستوى الحقول المعرفية، يحتل الإبداع الأدبي المرتبة الأولى ضمن الإنتاج الفكري المغربي بنسبة تناهز 23 في المئة، متبوعاً بالقانون والدراسات التاريخية، ثم الدراسات المجتمعية والإسلامية.
أما النشر باللغة الأمازيغية، فيواصل تثبيت حضوره بهدوء مع تركّز أكبر للإصدارات في جهة سوس-ماسة، خاصة بمدينة أكادير، تليها جهات الرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي والشرق.
ويهيمن الأدب على ما يقارب 83 في المئة من هذا الإنتاج، مع حضور بارز لحرف تيفيناغ إلى جانب الحرفين اللاتيني والعربي.
مرآة لنبض الفكر المغربي
ويقدم تقرير المؤسسة خريطة دقيقة لتحولات المعرفة في المغرب عبر تتبع اللغات والتخصصات ومسارات النشر داخل المملكة وخارجها، بما يتيح للباحثين والمهتمين نافذة لفهم الكيفية التي يتحرك بها الفكر المغربي بين أسئلة الهوية والتحولات الاجتماعية ورهانات المستقبل.
تحرير: علاء البكري



