الودغيري يصدر قاموسا يتتبع أصول الدارجة المغربية

- Advertisement -

 

عادت الدارجة المغربية إلى واجهة النقاش اللغوي والأكاديمي مع صدور عمل معجمي جديد يحمل عنوان «العربية الدارجة بالمغرب: قاموس تأصيلي وتأثيلي ومقدمة دراسية»، وهو إصدار علمي في ثلاثة أجزاء للأكاديمي والباحث المتخصص في العلوم اللغوية والمعجميات عبد العلي الودغيري، يفتح باباً واسعاً لفهم المسارات التاريخية واللغوية للكلمات المتداولة في الحياة اليومية للمغاربة.

بحث في أصول الكلمات لا في جمع المفردات

ولا يقدم القاموس الصادر عن دار مكتبة سلمى نفسه باعتباره معجماً شاملاً لكل مفردات الدارجة المغربية وتراكيبها، وإنما يتجه نحو تفكيك الأصول اللغوية للكلمات المستعملة، وتتبع جذورها وتحولاتها عبر الزمن.

ويركز العمل، وفق ما يوضحه مؤلفه، على الألفاظ التي قد تبدو أصولها غامضة أو مثار اختلاف، خاصة الكلمات ذات المنشأ الأعجمي، أو تلك التي طرأت عليها تحولات صوتية ودلالية حجبت حقيقتها الأصلية، إلى جانب مراجعة عدد من الآراء السابقة ومناقشتها أو تصويبها في ضوء البحث اللغوي المقارن.

الدارجة بوصفها امتدادا للعربية

ويقدم الودغيري مقاربته للدارجة المغربية من زاوية علمية تنأى عن السجالات الإيديولوجية المرتبطة باللغة، موضحاً أن الاشتغال على هذا الرصيد اللغوي لا يندرج ضمن دعوات فصل الدارجة عن العربية أو وضعها في موقع المنافسة معها.

فبالنسبة إليه، تُفهم الدارجة باعتبارها لهجة عربية وإرثاً لغوياً مشتركاً بين المغاربة، وتجلياً من تجليات اللغة العربية في استعمالها اليومي، بما يجعلها جديرة بالعناية والدراسة من منظور معرفي ولساني.

قراءة علمية في تاريخ الكلمات وتحولاتها

ويؤكد صاحب القاموس أن هذا المشروع المعجمي يقوم على دراسة موضوعية تجمع بين الوصف والتحليل والتأصيل والتأثيل والتأريخ والمقارنة، بما يساعد على فهم أعمق لحركة اللغة العربية وتطورها بين المنطوق والمكتوب، ورصد التحولات التي مست مفرداتها عبر الزمن.

ويأتي هذا الإصدار ليضيف لبنة جديدة إلى الدراسات اللسانية المغربية، عبر محاولة تفكيك الذاكرة اللغوية للدارجة المغربية، والكشف عن المسارات التي عبرتها الكلمات قبل أن تستقر في الاستعمال اليومي للمغاربة.

علاء البكري