تتنفس المدينة أنفاسها على وقع محركات السيارات، وصوتها يتسلل إلى غرف النوم، ليترك بصمة صامتة على القلب والجهازالدوري.
في هذا الشأن، كشفت دراسة ألمانية حديثة أن حتى الضوضاء المعتدلة الناتجة عن حركة المرور، ولو لليلة واحدة، قد تغير منسوب وظائف القلب وتؤثر على صحة الأوعية الدموية.
تجربة علمية على وقع الضجيج
في دراسة نُشرت بمجلة أبحاث القلب والأوعية الدموية، قام باحثون بمحاكاة ليالٍ مختلفة في غرف نوم 74 مشاركا تراوحت أعمارهم بين 18 و60 سنة. تعرض بعضهم لضوضاء حركة المرور 30 أو 60 مرة خلال الليلة، بمستوى يعادل حديثا هادئا بين شخصين، بينما خُصّت ليالٍ أخرى للهدوء التام.
لم يكن المشاركون على علم بما سيحدث، وتم منعهم من الكحول والكافيين والنيكوتين لضمان نتائج دقيقة.
القلب والأوعية: أول المتأثرين
في الصباح التالي، أظهرت القياسات ارتفاع معدل ضربات القلب، تغير البروتينات المرتبطة بالالتهابات، وانخفاض مرونة الأوعية الدموية، وهي علامة مبكرة على إرهاق الجهاز الدوري.
وبيّنت الدراسة أن بعض المشاركين أكثر حساسية للضوضاء من غيرهم، إلا أن التأثيرات كانت واضحة بشكل عام بعد ليلة واحدة فقط.
حماية الأوعية الدموية، مهمة يومية
وتستند النتائج إلى تحذيرات سابقة لمنظمة الصحة العالمية، التي صنفت الضوضاء كخطر بيئي يؤثر على الصحة البدنية والنفسية.
في ألمانيا، حيث أُجريت الدراسة، يتعرض الملايين يومياً لمستويات ضوضاء تتجاوز 55–65 ديسيبل، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتدابير وقائية مثل الحد من السرعة في المناطق السكنية وخلق مساحات خضراء لتخفيف الصوت بين المنازل والشوارع.
كل ديسيبل محسوب
ويؤكد توماس مونتسل، قائد الدراسة، أن “كل ديسيبل يُخفض يعني حماية للأوعية الدموية وتقليل الالتهابات في الدم، وبعيد المدى، خفض حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية”.
تحرير: علاء البكري


