الأعشاب المغربية تطرق أبواب أوروبا بقوة

- Advertisement -

 

في مطابخ أوروبية كثيرة، بدأت الأعشاب القادمة من الحقول المغربية تحجز مكانًا أكبر على الرفوف وفي سلاسل التوزيع. النعناع، والريحان، والكزبرة، والبقدونس، وحتى الثوم القصبي المعروف بـ”الشيبوليت”، لم تعد مجرد منتجات موسمية عابرة، بل صارت عنوانًا لتحول هادئ يعيد رسم خريطة التزود الزراعي داخل القارة الأوروبية.

فخلال العام الجاري، يشهد سوق الأعشاب العطرية الأوروبي تغيرًا ملحوظًا في وجهته نحو المغرب، مدفوعًا بتحسن ظروف الإنتاج داخل المملكة، وبالصعوبات التي تواجه دولًا ظلت لعقود من أبرز المزودين التقليديين، مثل إسبانيا وكينيا وفرنسا.

من الحقول المغربية إلى الأسواق الأوروبية

وباتت الأعشاب المغربية تستقطب اهتمام كبار المستوردين الأوروبيين الذين يسعون إلى تأمين إمدادات مستقرة لأسواقهم، في ظل اضطرابات مناخية ولوجستية متكررة ألقت بظلالها على سلاسل التوريد العالمية.

وقد انعكس هذا التحول في ارتفاع الطلب على المنتجات المغربية داخل عدد من الأسواق الأوروبية الكبرى، من بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة، إضافة إلى هولندا التي تؤدي دورًا محوريًا باعتبارها منصة لوجستية لإعادة توزيع المنتجات الطازجة نحو باقي بلدان القارة.

ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية تعتمدها الشركات الأوروبية لتنويع مصادر التزود، تجنبًا للاختلالات التي أصبحت تفرضها التحولات المناخية والأزمات المرتبطة بالنقل وسلاسل الإمداد.

المغرب يستفيد من تعثر المنافسين

في خلفية هذا التحول، تبرز تحديات كبيرة واجهت عددًا من المنافسين التقليديين للمغرب. فقد عانت إسبانيا من بداية موسم زراعي متعثرة بفعل الفيضانات والاضطرابات الجوية، فيما تأثرت الصادرات الكينية بتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في الشحن، بينما تواجه فرنسا صعوبات مرتبطة بنقص اليد العاملة وتراجع الوفرة الإنتاجية.

وفي هذا السياق، أوضح مصطفى محتان، المتخصص في إمدادات المنتجات الطازجة المغربية، في تصريحات نقلتها منصة “فريش بلازا”، أن المنتجات المغربية تفرض نفسها تدريجيًا داخل السوق الأوروبية باعتبارها بديلًا موثوقًا، حتى في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويرى متابعون أن هذا الظرف منح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل سوق تبحث باستمرار عن موردين قادرين على ضمان الجودة والاستقرار في الإمدادات.

موسم أكثر سخاء بعد سنوات الجفاف

وبعد أكثر من سبع سنوات من الجفاف المتواصل، استفاد القطاع الزراعي المغربي هذا الموسم من ظروف مناخية أكثر ملاءمة، انعكست على جودة المحاصيل وحجم الإنتاج، وساهمت في استعادة جزء من الدينامية التي تأثرت خلال السنوات الماضية.

غير أن التحسن المناخي لم يكن العامل الوحيد وراء هذا الانتعاش، إذ يشهد القطاع أيضًا تحولات هيكلية مهمة، ترتبط بتزايد التزام المنتجين المغاربة بالمعايير الأوروبية الصارمة المتعلقة بالجودة، والتتبع البيولوجي، والشهادات الدولية، إلى جانب دخول مستثمرين جدد مزودين بتقنيات زراعية متطورة عززت من تنافسية المنتجات المغربية.

فرصة واعدة، وتحديات قائمة

ورغم المؤشرات الإيجابية التي تدفع بالأعشاب المغربية نحو تعزيز حضورها الأوروبي، فإن التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج ما تزال قائمة، خاصة في ما يتعلق باليد العاملة، والتلفيف، والنقل.

وتبقى أسعار بعض الأعشاب العطرية معرضة لتقلبات ظرفية، خصوصًا عندما تؤدي أزمات مناخية أو لوجستية إلى تقليص العرض في الدول المنافسة، فتتجه الأنظار بشكل مكثف نحو المغرب باعتباره أحد البدائل الأكثر قدرة على سد الخصاص.

تحرير: علاء البكري