تصاعدت الضغوط على الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بعدما دعا خمسون نائبا في البرلمان الأوروبي إلى فتح تحقيق بشأن منح رئيس الاتحاد، جاني إنفانتينو، ما سُمّي بـ”جائزة فيفا للسلام” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرين أن الواقعة تستدعي مراجعة أخلاقية تعزز مبادئ الحياد والشفافية داخل المؤسسة الكروية الدولية.
وجاءت هذه الخطوة دعما لطلب سبق أن تقدمت به، في دجنبر الماضي، منظمة FairSquare البريطانية المعنية بحقوق الإنسان، والتي تطالب منذ أشهر بإحالة الملف إلى لجنة الأخلاقيات التابعة لـ”فيفا”.
دعوة إلى تحقيق سريع وشفاف
ووجّه النواب الأوروبيون، المنتمون إلى ثلاث عشرة دولة، رسالة مؤرخة يوم الاثنين الماضي، دعوا فيها لجنة الأخلاقيات إلى مباشرة التحقيق “بأقصى سرعة وجدية”، مؤكدين أن القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الاتحاد الدولي لكرة القدم بقواعد الحوكمة الرشيدة.
وقاد المبادرة النواب الإيرلندي باري أندروز، والهولندية لارا فولترز، والدنماركي نيلس فوغلسانغ، إلى جانب برلمانيين من كتل الاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين والخضر.
اختبار لمصداقية “فيفا”
ورأى الموقعون على الرسالة أن الاهتمام العالمي المتزايد بـ”فيفا”، تزامنا مع الاستعدادات لبطولة كأس العالم 2026، يمنح الاتحاد فرصة لإثبات تمسكه بالحياد السياسي والشفافية والمساءلة، عبر التعامل الجاد مع المطالب المطروحة.
وكان الاتحاد النرويجي لكرة القدم قد أعلن، مطلع الشهر الماضي، دعمه لمطلب منظمة FairSquare، ليصبح أول اتحاد وطني يساند هذه الدعوة بين الاتحادات الأعضاء في “فيفا”.
اتهامات بانتهاك قواعد الأخلاقيات
وتتهم المنظمة رئيس “فيفا” بمخالفة مبدأ الحياد المنصوص عليه في المادة الخامسة عشرة من مدونة الأخلاقيات، معتبرة أن منحه ترامب “جائزة فيفا للسلام” في نوفمبر الماضي يعكس تفضيلًا سياسيًا يتعارض مع واجبات المنصب.
وتشير المنظمة أيضا إلى أن الجائزة مُنحت دون إعلان معايير واضحة أو آليات معتمدة لاختيار الفائز، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن ظروف استحداثها وطريقة منحها.
انتقادات تتجاوز الجائزة
ولم تقتصر ملاحظات FairSquare على الجائزة وحدها، إذ انتقدت كذلك دعوة إنفانتينو، في أكتوبر الماضي، إلى منح ترامب جائزة نوبل للسلام، فضلًا عن تصريحات اعتبرتها داعمة لسياساته الداخلية.
وترى المنظمة أن هذه المواقف قد تُلقي بظلالها على صورة “فيفا”، وتمس حيادها ومصداقيتها باعتبارها الهيئة المشرفة على كرة القدم العالمية.
ولم يصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم أي تعليق على رسالة النواب الأوروبيين، كما لم يسبق له الرد على الطلب الذي تقدمت به المنظمة البريطانية أو على الانتقادات المرتبطة بمنح “جائزة فيفا للسلام”.
تحرير: علاء البكري


