تختتم اليوم بمراكش الدورة الخامسة والخمسون للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، التي تتواصل منذ يوم الخميس الماضي تحت شعار “الفنون الشعبية: كنوز الأمس واليوم”.
ويجدد هذا الموعد الثقافي الاحتفاء بذاكرة الفنون الشعبية، مبرزا ثراء الموروث اللامادي للمملكة، عبر برنامج يواصل رسالة أحد أعرق المهرجانات المغربية في صون التراث الشفهي والمحافظة عليه ونقله إلى الأجيال.
وتنظم هذه الدورة جمعية الأطلس الكبير، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، وبدعم من ولاية جهة مراكش-آسفي، ومجلس عمالة مراكش، ومجلس المدينة، ومجلس الجهة، ومجلس جماعة المشور-القصبة، مواصلة بذلك الرسالة التي حملها المهرجان منذ انطلاقه سنة 1960، والرامية إلى صون التراث الشفهي واللامادي المغربي، والمحافظة على تعابيره الفنية ونقلها إلى الأجيال.
شعار يحتفي بتراث متجدد
ويجسد شعار الدورة رؤية تؤكد أن الفنون الشعبية تواصل تجددها مع تعاقب الأجيال، محتفظة بجذورها الراسخة في الوجدان المغربي.
ويكتسب هذا الموعد بعدا خاصا لاحتضانه بمدينة مراكش، التي حظيت ساحة جامع الفنا فيها باعتراف منظمة اليونسكو بوصفها إحدى روائع التراث الشفهي واللامادي للإنسانية، وهو ما يرسخ مكانة المدينة حاضنة لهذا الموعد الثقافي.
قصر البديع يستعيد ذاكرة المهرجان
وتستعيد الدورة الحالية أحد أبرز رموزها التاريخية، بعودة العرض الرئيسي إلى قصر البديع، بعد سنوات احتضنت خلالها فضاءات أخرى فعاليات المهرجان.
وتحمل هذه العودة دلالة خاصة، إذ يسترجع المهرجان فضاءه الأول، الذي ارتبط بانطلاقته وشكل على امتداد عقود جزءا من هويته الثقافية.
تكريم العيطة وفضاء جديد للعروض
وتتميز دورة 2026 بمحطتين جديدتين في مسار المهرجان. تتمثل الأولى في تكريم فن “العيطة” بصيغته النسائية، من خلال الاحتفاء بالفنانة زينة الداودية، تقديرا لهذا اللون الغنائي الذي يحتل مكانة بارزة ضمن الذاكرة الموسيقية المغربية.
أما المحطة الثانية، فتتمثل في افتتاح مدرسة ابن يوسف فضاء جديدا لاحتضان إحدى سهرات المهرجان لأول مرة، حيث تحيي الفنانة نبيلة معن، إلى جانب ثلة من الفنانين، أمسية تجمع بين أصالة الغناء المغربي وعراقة هذا الصرح التاريخي.
تراث حي يعبر الأجيال
وأكد رئيس جمعية الأطلس الكبير، محمد الكنيدري، أن استمرار المهرجان على مدى خمس وخمسين دورة يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين عليه، مبرزا أن الفنون الشعبية تستمد قوتها من قدرتها على التجدد ومواصلة حضورها في الحياة الثقافية المغربية.
ويواصل المهرجان الوطني للفنون الشعبية، منذ تأسيسه سنة 1960، جمع فرق فنية تمثل مختلف جهات المملكة، مقدما لوحات من أبرز التعابير التراثية المغربية، من بينها أحيدوس، وأحواش، وتاسكيوين، وكناوة، والعيطة، وغيرها، في إطار جهود متواصلة لصون التراث اللامادي المغربي، وتعزيز حضوره في ذاكرة الأجيال المتعاقبة.
علاء البكري



