رحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

- Advertisement -

برحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقد العالم العربي والإسلامي أحد أبرز قادة الدولة في العصر الحديث، وقائدًا امتلك رؤية سبقت عصرها، فاستطاع أن يحول بلاده إلى فاعل مؤثر في محيطها الإقليمي وعلى الساحة الدولية.

لم يكن مشروعه مشروع نهضة عمرانية أو اقتصادية فحسب، وإنما كان مشروعًا حضاريًا متكاملًا، أسهم في بناء الإنسان وتعزيز المعرفة وترسيخ قيم الانفتاح. واستند هذا المشروع إلى تجربة إعلامية رائدة تمثلت في تأسيس قناة الجزيرة، التي أحدثت تحولًا عميقًا في المشهد الإعلامي العربي، وقدمت مفهومًا جديدًا لحرية الرأي وتعدد الأصوات، لتصبح علامة فارقة في تاريخ الإعلام العربي.

وحظيت القضايا العربية والإسلامية باهتمام كبير من الأمير الوالد من خلال مواقفه ومبادراته، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي آمن بأنها قضية حق وعدالة، ودافع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته المستقلة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار المنطقة يرتبط بإنصاف الشعوب وتمكينها من حقوقها المشروعة.

وسيظل التاريخ يذكر أيضًا قراره الشجاع بالتنازل الطوعي عن الحكم، في سابقة نادرة في العالم العربي، إيمانًا منه بأهمية تجديد القيادات وضمان استمرارية الدولة، وترسيخ قوة المؤسسات واستدامة التنمية، ليقدم نموذجًا يُحتذى في الحكمة وبعد النظر.

وبرحيله، تخسر الأمة العربية قائدًا ترك بصمة بارزة في مرحلة مفصلية من تاريخها المعاصر، غير أن إرثه السياسي والتنموي والإعلامي سيظل شاهدًا على تجربة صنعت الفارق، وأثبتت أن الرؤية الواضحة والإرادة الصادقة قادرتان على تغيير مسار الأمم.

وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم هيئة تحرير مجلة فرح بأصدق مشاعر التعازي والمواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وإلى الأسرة الحاكمة، وإلى الشعب القطري الشقيق، سائلين الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه والشعب القطري جميل الصبر وحسن العزاء.

فوزية طالوت المكناسي