يحمل الصيف للأطفال عادة معنى اللعب والرحلات واكتشاف أشياء جديدة. أما في القدس، فتتقاطع هذه الأحلام مع واقع يومي يسرق من كثير من الأطفال جزءا من طفولتهم، ويجعل الحاجة إلى فضاء آمن لا تقل أهمية عن الحاجة إلى المدرسة نفسها. من هنا تنطلق مبادرات تراهن على حماية الطفولة، ومنحها فرصة تستعيد فيها شيئا من بهجة العمر.
ضمن هذا التوجه، أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، برنامج المدارس الصيفية لموسم 2026، بتمويل من المملكة المغربية، ليستفيد منه أكثر من ثلاثة آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين أربع وسبع عشرة سنة، عبر نحو عشرين مدرسة صيفية ستحتضنها أحياء القدس وعددا من قرى المحافظة.
أكثر من عطلة صيفية
وبدأت الأنشطة من سلوان وبيرنبالا وأبو ديس والبلدة القديمة وحي راس العامود، على أن تمتد تدريجيا إلى مناطق أخرى، في برنامج يجمع بين التعليم والترفيه والدعم النفسي، ويمنح الأطفال مساحة آمنة للتعلم واللعب.
وتوفر المبادرة القرطاسية والأدوات التعليمية والرياضية، إلى جانب مستلزمات الفنون، وورشات للرسم والمسرح والحرف التقليدية، وألعاب حركية ومائية، ورحلات ترفيهية.
بالإضافة إلى أنشطة في التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي من خلال دعم المدرسة الصيفية “هلال تك”، بما يتيح للأطفال فضاءات للتعلم والتعبير عن ذواتهم واكتشاف مواهبهم.
دعم يلامس تفاصيل الحياة اليومية
ويتجاوز البرنامج تنظيم أنشطة صيفية، ليوفر بيئة يشعر فيها الأطفال بالأمان والاحتواء، عبر ورشات للدعم النفسي والاجتماعي، وأنشطة فنية وموسيقية وأشغال يدوية تساعدهم على بناء الثقة بالنفس وتعزيز التواصل مع محيطهم.
كما يولي اهتماما بإدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل مختلف الأنشطة، بما يرسخ قيم المشاركة والتكافؤ، ويمنح الجميع فرصة متساوية للاستفادة من فضاءات التعلم والترفيه.
رؤية تمتد إلى المستقبل
ويتزامن إطلاق المدارس الصيفية مع مواصلة وكالة بيت مال القدس الشريف تنفيذ برامجها الموجهة للأطفال واليافعين، ضمن استراتيجية تمتد إلى سنة 2030، وترتكز على التنمية البشرية والإسناد الاجتماعي، إلى جانب الحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية لمدينة القدس.
وتشمل هذه الرؤية تطوير المخيمات والمدارس الصيفية، وإنتاج مواسم جديدة من سلسلة الرسوم المتحركة “أبواب القدس الخمسة” عبر منصة “هيا”، وإصدار مجلة “هيا” التربوية و”كراسات مقدسية”، إلى جانب تنظيم مبادرات تعليمية وثقافية تعزز ارتباط الأجيال الصاعدة بمدينتهم وتاريخها.
في القدس، قد تبدو المدرسة الصيفية نشاطا موسميا، لكنها بالنسبة إلى آلاف الأطفال مساحة يجدون فيها ما يستحقه كل طفل: وقتا للتعلم، وفسحة للعب، وبيئة تمنحهم الأمان.
ومن هنا، تتحول هذه المبادرات إلى استثمار في الإنسان، وحماية لطفولة تستحق أن تعيش سنواتها بعيدا عن قسوة الواقع.
علاء البكري



