يكفي أن تقترب صافرة البداية حتى يبدأ الجسم في الاستعداد للمباراة بطريقته الخاصة. تتسارع نبضات القلب، وترتفع مستويات التوتر، ويصبح الفوز أو الخسارة حدثا يترك أثره في المشاعر كما في وظائف الجسم.
ويؤكد باحثون أن تشجيع فريق مفضل يطلق سلسلة من التفاعلات الفسيولوجية تمتد من الدماغ إلى القلب، وتنعكس على عدد من وظائف الجسم.
ولفتت هذه الظاهرة اهتمام الأطباء بعد تسجيل حالات صحية ارتبطت بمباريات كرة القدم. وخلال كأس العالم 2014 في البرازيل، تعرض مشجع تشيلي يبلغ من العمر 58 عاما لأزمة قلبية عقب إهدار منتخب بلاده ضربة جزاء، بينما أصيبت زوجته بما يعرف بـ”متلازمة القلب المنكسر”، وهي حالة تصيب عضلة القلب نتيجة التعرض لضغط نفسي شديد.
المشجع يعيش المباراة بجسده
ويرى الطبيب مات باتلر، المتخصص في الطب النفسي والعصبي بكلية لندن الملكية، أن الدماغ يتعامل مع المباريات الحاسمة كما لو أن المشجع يشارك فيها بنفسه.
ويعود ذلك إلى ارتباط نفسي عميق يجعل نتائج الفريق جزءا من هوية المشجع، فتتحول أحداث المباراة إلى تجربة شخصية بكل ما تحمله من توتر وفرح وخيبة.
وتدعم هذه الفرضية دراسة أجريت على مشجعين إسبان خلال نهائي كأس العالم 2010، حيث سجل الباحثون ارتفاعا ملحوظا في مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، مع زيادة أوضح لدى الرجال والشباب والمشجعين الأكثر تعلقا بفرقهم.
القلب يدفع ثمن الانفعال
ويدفع التوتر الجسم إلى إفراز الأدرينالين، فترتفع نبضات القلب وضغط الدم، وتزداد حاجة عضلة القلب إلى الأكسجين.
وأظهرت دراسة تابعت مشجعين للمنتخب الألماني بواسطة ساعات ذكية أن مؤشرات التوتر بدأت في الارتفاع قبل نحو 12 ساعة من انطلاق المباريات، وهو ما يعكس حجم الاستعداد النفسي الذي يسبق المنافسات الكبرى.
كما سجلت دراسة أجريت في إسبانيا زيادة بنحو 30 في المائة في حالات النوبات القلبية التي استدعت دخول المستشفى أثناء مباريات الدوري، وتركزت هذه الحالات بين أشخاص كانوا يعانون أمراضا قلبية، خاصة بعد خسارة فرقهم المفضلة.
الفوز يغير كيمياء الجسم
وتركت المباريات آثارها أيضا على الهرمونات. فقد رصد الباحثون ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون لدى المشجعين أثناء المنافسات، كما كشفت دراسة أجريت خلال بطولة أمم أوروبا 2024 عن زيادة بلغت 27 في المئة في النشاط الجنسي لدى المشجعين عندما تحقق منتخباتهم الفوز، مقارنة بالمباريات التي تنتهي بالهزيمة.
ويفسر الباحثون هذه التغيرات بكون الدماغ يتعامل مع المنافسة الرياضية على أنها تجربة يعيشها المشجع بكل تفاصيلها، فيستجيب الجسم بالطريقة نفسها التي يستجيب بها عند التعرض لمواقف مليئة بالتحدي والانفعال.
وتطمئن نتائج الدراسات إلى أن هذه التأثيرات تبقى محدودة لدى معظم الأشخاص الأصحاء، بينما يحتاج المصابون بأمراض القلب إلى قدر أكبر من الانتباه خلال المباريات التي تحمل مستويات مرتفعة من التوتر، خاصة عندما تمتد الإثارة حتى اللحظات الأخيرة.
تحرير: علاء البكري




