تلوث الهواء: خطر عالمي يهدد الصحة والمناخ

- Advertisement -

يحصد تلوث الهواء ملايين الأرواح سنويا، ويترك آثارا تتجاوز حدود الصحة لتطال الاقتصاد والمناخ وقدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات.

وتكشف تقديرات دولية حديثة أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى سياسات متكاملة تجمع بين تحسين جودة الهواء والحد من تداعيات تغير المناخ.

أزمة واحدة بأوجه متعددة

وقدم برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بشراكة مع تحالف المناخ والهواء النظيف، تقييما يدعو إلى توحيد الجهود في مواجهة التلوث وأزمة المناخ، من خلال حزمة تضم خمسة وعشرين إجراء مثبتا وإصلاحا في السياسات.

ويستند هذا التوجه إلى حقيقة أن قطاعات اقتصادية وملوثات عديدة تقف وراء المشكلتين معا، ما يجعل التعامل معهما ضمن استراتيجية مشتركة أكثر فاعلية من معالجة كل أزمة بمعزل عن الأخرى.

وجاءت هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بحرائق الغابات وموجات الحر، وهي ظواهر تحذر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من انعكاساتها على جودة الهواء وصحة الإنسان.

ملايين الوفيات والأمراض

وأظهر التقييم حجم الكلفة البشرية للتلوث، إذ ارتبط التعرض لتلوث الهواء الخارجي الناتج عن الأنشطة البشرية خلال عام 2025 بنحو 6.4 ملايين وفاة مبكرة حول العالم.

وسجل تلوث الهواء داخل المنازل بدوره نحو مليوني وفاة مبكرة إضافية، من بينها قرابة 300 ألف وفاة في صفوف الأطفال.

وتظهر الخسائر الصحية كذلك في ارتفاع الإصابات بأمراض مزمنة وخطيرة، إذ ارتبط تلوث الهواء الخارجي خلال العام نفسه بنحو 5.5 ملايين حالة جديدة من الربو لدى الأطفال ومليوني حالة جديدة من الخرف.

وتمتد التداعيات إلى النوبات القلبية وأمراض الرئة والسكري والسكتات الدماغية وسرطان الرئة، بما يضاعف الضغط على الأنظمة الصحية ويزيد الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالعلاج وفقدان الإنتاجية.

الهواء النظيف استثمار

وترى المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنغر أندرسن، أن النظرة إلى العمل المناخي باعتباره عبئا اقتصاديا وإلى تلوث الهواء باعتباره نتيجة جانبية للتنمية تحتاج إلى مراجعة.

وتؤكد أن الهواء النظيف يشكل أساسا للصحة والتنمية والأمن الغذائي والطاقي واستقرار المناخ.

ويؤكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الحد من تلوث الهواء يحمي الصحة ويرفع الإنتاجية ويعزز قدرة المجتمعات على الصمود.

ويرى أن تسريع الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري يمثل إحدى أسرع الوسائل وأكثرها فعالية لتحسين جودة الهواء ومواجهة تداعيات أزمة المناخ.

خمسة وعشرون إجراء لتغيير المسار

يقترح التقييم حزمة من التدابير موزعة على ستة قطاعات رئيسية، تشمل الطاقة والوقود الأحفوري والصناعة والنقل والزراعة وأنظمة الغذاء والطهي والتدفئة المنزلية وإدارة النفايات.

وتتضمن الحلول التوسع في الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، واعتماد وسائل أنظف للطهي والتدفئة، وتشديد معايير انبعاثات المركبات، إلى جانب توسيع استخدام السيارات الكهربائية والوقود منخفض الكبريت في قطاع الشحن.

ويدعو التقرير كذلك إلى الحد من تسربات النفط والغاز وتحسين إدارة الثروة الحيوانية والسماد ورفع كفاءة استخدام الأسمدة.

وتحمل هذه الإجراءات إمكانية تحقيق نتائج بعيدة المدى، إذ يقدر التقييم أن تطبيقها بالكامل قد يحول دون نحو مئة وأربعة وأربعين مليون وفاة مبكرة مرتبطة بتلوث الهواء بحلول عام ألفين وخمسين، بينها نحو ستة وتسعين مليون وفاة مرتبطة بتلوث الهواء الخارجي وحده.

علاء البكري