حصدت مبادرة مغربية معنية بتمكين الفتيات وحمايتهن من الهدر المدرسي جائزة اليونسكو لتعليم الفتيات والنساء لعام 2026، مناصفة مع مشروع بيروفي، تقديرا لجهودهما في دعم استمرار المراهقات في الدراسة وتعزيز فرصهن في بناء مستقبل أفضل.
وجرى تسليم الجائزتين خلال حفل رسمي بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» في باريس، بحضور مديرها العام خالد العناني، ونائب وزير التعليم الصيني رين يوتشون، وذلك عشية اليوم العالمي للفتاة الموافق لـ11 أكتوبر.
وحصل كل مشروع على منحة مالية بقيمة 50 ألف دولار لمواصلة أنشطته وتوسيع نطاق المستفيدات.
«سوار»: مبادرة مغربية لمواجهة الهدر المدرسي
واستحقت مبادرة «مشروع سوار في حقيبة» هذا التتويج بفضل برنامجها الميداني الذي يستهدف الفتيات المنحدرات من أوساط هشة، ويساعدهن على مواصلة الدراسة وتعزيز استقلاليتهن وقدرتهن على اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهن.
وتعود المبادرة إلى الجمعية المغربية التي أسستها مريم مونتاغيو سنة 2013، وتعتمد في تنفيذ برامجها على ميسرات محليات تلقين تدريبا متخصصا، يعملن على تمكين الفتيات من خلال خمسة محاور أساسية تشمل القيمة والصوت والجسد والحقوق والمسار.
وتركز هذه المقاربة على تعزيز الثقة بالنفس، ونشر الوعي الصحي، والتعريف بالحقوق الفردية، إلى جانب التصدي للعوائق الاجتماعية التي تحول دون استمرار الفتيات في التعليم، وفي مقدمتها تزويج القاصرات.
وتجمع المبادرة بين برامج التمكين، وتوفير مستلزمات الدورة الشهرية، والتعبئة المجتمعية، مستعينة بـ«نوادي سوار» التي تتيح للفتيات اقتراح حلول للتحديات المحلية، و«حوارات سوار» التي تفتح النقاش مع الأسر والمدرسين وفعاليات المجتمع المدني.
وتبرز نتائج البرنامج أثره في المسار الدراسي للمستفيدات، إذ واصلت 97.5 في المئة من المشاركات تعليمهن خلال سنة 2025، فيما تجنبت 99 في المئة منهن الزواج المبكر، وفق المعطيات المقدمة عن المبادرة.
البيرو: توسيع فرص التعليم أمام فتيات القرى
وفي المقابل، تقاسمت الجائزة منظمة «كير بيرو» عن برنامج «فتيات يتمتعن بالفرص»، الموجه إلى المراهقات في المناطق القروية ومجتمعات الشعوب الأصلية، بهدف مساعدتهن على إتمام التعليم الثانوي والانتقال إلى التعليم العالي، وتعزيز فرص ولوجهن إلى العمل اللائق.
ويعتمد البرنامج مقاربة تعليمية متكاملة تجمع بين التعلم الاجتماعي والعاطفي، والتربية الجنسية الشاملة، والتثقيف المالي، والتوجيه الحياتي، إلى جانب تدريس مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، المعروفة اختصارا بـ«STIAM».
وأسهمت هذه المقاربة في رفع نسبة إتمام التعليم الثانوي لدى المشاركات من 65 إلى نحو 82 في المئة، بالتزامن مع انخفاض حالات الحمل المبكر إلى النصف في المؤسسات التعليمية المعنية.
واستفادت من البرنامج أكثر من 37 ألف فتاة قروية منذ سنة 2016، كما أُدرجت التجربة ضمن المدارس العمومية في خطوة ترمي إلى ضمان استمراريتها وتوسيع أثرها.
جائزة دولية لدعم المساواة في التعليم
والجدير بالذكر أن جائزة اليونسكو لتعليم الفتيات والنساء أطلقت سنة 2015 بدعم من حكومة الصين، وتُمنح سنويا لمبادرتين تقديرا لإسهاماتهما المبتكرة في تحسين فرص تعليم الفتيات وتعزيز المساواة بين الجنسين.
وتندرج الجائزة ضمن الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم الجيد، والهدف الخامس الخاص بالمساواة بين الجنسين، مع التركيز على المبادرات القادرة على إحداث تغيير ملموس في حياة الفتيات والنساء.
تحرير: علاء البكري



