قد يحمل النظام الغذائي الذي يتعرض له الطفل خلال أول ألف يوم من حياته آثارا تمتد إلى مرحلة البلوغ، وفق دراسة بريطانية ربطت بين التعرض المبكر للسكريات واحتمالات الإصابة باضطرابات القلق في وقت لاحق من العمر.
بيانات من مرحلة تقنين السكر
وحلل باحثون من جامعة ساري البريطانية بيانات صحية لأكثر من 46 ألف شخص ولدوا في بريطانيا خلال فترة تقنين السكر وأعقبتها، مستفيدين من اختلاف مستويات استهلاك السكر بين الأفراد خلال مراحلهم الأولى.
وأظهرت النتائج، التي نشرتها دورية Translational Psychiatry، أن التعرض لكميات محدودة من السكر خلال فترة الحمل وحتى سن عامين ارتبط بانخفاض مخاطر الإصابة باضطرابات القلق عند البلوغ.
وسجلت الدراسة، في المقابل، ارتفاعا في مخاطر اضطرابات القلق لدى النساء اللاتي تعرضن لكميات أكبر من السكر خلال المراحل المبكرة من حياتهن.
الغذاء يصنع العادات
ولم تتوقف النتائج عند الصحة النفسية، إذ أشارت الدراسة إلى أن النظام الغذائي في بداية الحياة قد يؤثر أيضا في تفضيلات الطعام لاحقا.
وأظهر الأشخاص الذين عاشوا فترات أطول في ظل تقنين السكر ميلا أقل إلى تناول السكريات خلال مرحلة البلوغ، ما يشير إلى احتمال استمرار تأثير العادات الغذائية المبكرة على السلوك الغذائي.
اختلافات في الدماغ
وأجرى الباحثون فحوصا بالرنين المغناطيسي لنحو ستة آلاف مشارك، ولاحظوا اختلافات في حجم المادة الرمادية في الدماغ مرتبطة بكمية السكر التي تعرض لها المشاركون.
وشملت الاختلافات 11 منطقة دماغية، من بينها المخيخ، الذي يؤدي أدوارا متعددة ترتبط بالصحة العقلية.
الحاجة إلى أبحاث أوسع
وخلص الباحثون إلى أن التغذية في بداية الحياة قد ترتبط بتأثيرات مستمرة على الصحة العقلية، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه العلاقة.
ودعت رئيسة فريق الدراسة إلى أن تشمل الأبحاث المستقبلية العوامل الوراثية، بهدف توضيح كيفية تفاعل الغذاء المبكر مع الخصائص الجينية في تشكيل الصحة النفسية على المدى الطويل.



