أعادت وفاة المهندسة الأمريكية بوين وان، البالغة من العمر 31 عاما، في مدينة سياتل، النقاش حول حدود تدخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القرارات الطبية، بعدما اتهمت أسرتها تطبيق «تشات جي بي تي» بمساعدتها على التوقف عن تناول دواء مضاد للصرع، وتقديم تطمينات بشأن أعراض صحية مقلقة ظهرت عليها خلال خفض جرعته.
ورفعت أسرة الضحية، يوم 27 أكتوبر الفائت، دعوى قضائية ضد شركة «أوبن إيه آي» ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، معتبرة أن التطبيق أدى دورا مؤثرا في القرارات العلاجية لابنتها قبل وفاتها في فبراير 2026.
من البحث عن علاج إلى خفض جرعات الدواء
وكانت وان، وهي مهندسة برمجيات عملت لدى شركة أمازون، تعاني من مرض الصرع، وكانت تتناول دواء «لاموتريجين»، الذي ساعد على تقليل نوبات المرض لديها.
وبعدما أبلغتها أمازون، في نونبر 2025، بأنها ستفقد عملها في منتصف فبراير الموالي، بدأت تشعر بأن العلاج يؤثر في ذاكرتها وقدراتها اللغوية، وهي مهارات كانت تحتاج إليها خلال استعدادها لمقابلات العمل.
وبحسب الدعوى والتحقيق الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، لجأت وان إلى نموذج «جي بي تي 4 أو» لمناقشة الآثار الجانبية للدواء، قبل أن يساعدها التطبيق، وفق ادعاءات الأسرة، على إعداد خطة لخفض جرعتها اليومية من 400 ميليغرام إلى الصفر خلال نحو 25 يوما.
وتتهم الأسرة التطبيق بتشجيع ابنتها على عدم إخبار طبيبها بالخطة، وتقديم تفسيرات مطمئنة لأعراض ظهرت عليها خلال خفض الجرعات، من بينها التشوش الذهني واضطرابات الذاكرة وفقدان الإحساس بالوقت.
وفاة مرتبطة بالصرع ودعوى ضد الشركة
وعُثر على وان متوفاة داخل شقتها في 14 فبراير 2026، فيما حدد الطبيب الشرعي سبب الوفاة في الموت المفاجئ غير المتوقع المرتبط بالصرع، وهي حالة قد تصيب الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض.
وأظهرت تحاليل ما بعد الوفاة أن مستوى دواء «لاموتريجين» في دمها بلغ 0.64 ميكروغرام لكل مليلتر، أي نحو خمس الحد الأدنى من النطاق العلاجي المعتاد للدواء.
وتقول الأسرة إن مراجعة محادثات ابنتها مع التطبيق كشفت اعتمادها المتزايد عليه في اتخاذ قرارات صحية، معتبرة أن ما حدث يثير تساؤلات بشأن مسؤولية الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي عندما تقدم أنظمتها إرشادات تتعلق بالأدوية والعلاج.
وتطالب الدعوى بمساءلة شركة «أوبن إيه آي» عن النصائح المنسوبة إلى التطبيق، وعن الضمانات المعتمدة لمنع تقديم إرشادات دوائية قد تعرض حياة المستخدمين للخطر، فيما تبقى هذه الاتهامات ادعاءات قضائية لم يصدر بشأنها حكم.
رد الشركة: التطبيق ليس بديلا عن الطبيب
من جانبها، وصفت شركة «أوبن إيه آي» القضية بأنها مأساة مؤلمة، معربة عن تعاطفها مع أسرة وان، ومشيرة إلى أن المحادثات تعود إلى نسخة «جي بي تي 4 أو»، التي أوقفت إتاحتها في تطبيق «تشات جي بي تي» يوم 13 فبراير 2026.
وأكدت الشركة أنها تعمل على تحسين قدرة نماذجها على التعرف على الحالات الصحية الحساسة التي تستدعي تدخلا عاجلا، مشددة على أن التطبيق لا يعوض الرعاية الطبية المتخصصة.
تحرير: علاء البكري


