خلف حذف صور نساء وتعديل مظهر شخصيات نسائية في الكتب المدرسية السورية، إلى جانب إزالة لوحات فنية ومنحوتات، موجة من الانتقادات الواسعة، بعدما أعادت هذه التغييرات طرح أسئلة بشأن صورة المرأة التي تقدمها المدرسة للأجيال الجديدة، ومكانة الفنون والتنوع الثقافي في المناهج التعليمية.
وكشفت مقارنات بين طبعات قديمة وحديثة من الكتب عن إضافة الحجاب إلى صور نساء، وتغيير ملابس شخصيات مرسومة، وحذف أعمال فنية معروفة، في تعديلات يرى منتقدون أنها تتجاوز مراجعة المحتوى التعليمي إلى التأثير في حضور المرأة والفن داخل الفضاء المدرسي.
تغييرات تطال صور النساء في الكتب المدرسية
ومن بين التغييرات التي تحققت منها وكالة «فرانس برس» حذف صورة لوحة «الموناليزا» من كتاب التاريخ للصف السابع، وإزالة صور منحوتات من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثالث.
كما تداول سوريون صورا تظهر إضافة الحجاب إلى صورتي طفلتين أمام جهاز كمبيوتر، واستبدال رسوم لشخصيات بملابس عادية بأخرى لنساء يرتدين النقاب، فضلا عن حذف صور رقص وتماثيل تعود إلى حضارات تاريخية تعاقبت على سوريا.
وتكتسب هذه التغييرات أهمية خاصة بالنظر إلى دور الصور المدرسية في تشكيل تصورات الأطفال عن المرأة ومكانتها في المجتمع، وعن أشكال التعبير الفني والثقافي التي يتعرفون إليها خلال سنوات التكوين الأولى.
تقرير يرصد تعديلات في 130 كتابا
وأعاد الصحفي السوري محمد السلوم نشر مقارنات بين نسخ سابقة وحديثة من كتب الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية والتاريخ، مستندا إلى تقرير لمعهد «إمباكت-سي» راجع 130 كتابا مدرسيا خلال السنة الدراسية 2025-2026.
ورصد التقرير حذف مضامين تتناول المساواة والمواطنة، إلى جانب تعديلات طالت صور النساء والأعمال الفنية، معتبرا أن هذه التغييرات تعكس تحولا أيديولوجيا يتجاوز إزالة رموز النظام السابق.
وزارة التربية تدافع عن مراجعة المناهج
وفي ردها على الانتقادات، قالت وزارة التربية السورية إن التعديلات استهدفت حذف رموز النظام السابق ومضامينه الأيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، خصوصا في كتب الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية.
وأكدت الوزارة مواصلة تطوير المناهج وأساليب التعليم والتقييم، بما يحقق التوازن بين الأصالة والانفتاح، ويسهم في إعداد جيل واع بحقوقه وواجباته.
وكانت مراجعة الكتب قد بدأت سنة 2025، وشملت مواد التاريخ والجغرافيا والدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية، بالتزامن مع إزالة رموز حزب البعث الذي حكم البلاد لعقود.
المدرسة السورية أمام نقاش جديد
وامتد الجدل إلى مضمون الدروس وطريقة عرض التاريخ والمواطنة، إذ انتقد المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس حذف دروس تتعلق بالمواطنة وتعديلات مست الحقبة العثمانية، معتبرا أن المناهج ينبغي أن تخضع لمعايير تربوية وعلمية تحترم التنوع وتعزز التفكير النقدي.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش أوسع بشأن وضع المرأة في المؤسسات التعليمية السورية، بعد تعديلات على شروط القبول الجامعي في بعض التخصصات، وقرار مدرسة «معهد الحرية» في دمشق فصل الذكور عن الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية.
تحرير: علاء البكري


