علاء البكري
كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن استمرار اتساع الفجوة بين النساء والرجال في سوق الشغل بالمغرب، بعدما بلغ معدل البطالة في صفوف النساء 16.7 في المئة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 8.7 في المئة لدى الرجال، وفق نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة.
وتبرز هذه الأرقام حجم الصعوبات التي تواجهها النساء في الحصول على فرص العمل، خصوصا أن معدل البطالة النسائية ارتفع خلال ثلاثة أشهر بـ1.9 نقطة، منتقلا من 14.8 إلى 16.7 في المائة، مقابل زيادة قدرها 0.6 نقطة لدى الرجال.
الشابات في مواجهة معدلات بطالة مرتفعة
وتزداد حدة هذه الصعوبات لدى الشابات، إذ سجلت الفئة العمرية المتراوحة بين 15 و24 سنة معدل بطالة بلغ 30.5 في المئة، بعدما كان في حدود 27.2 في المئة خلال الفصل الثاني من السنة نفسها.
وتعكس هذه النسبة التحديات المرتبطة بانتقال الشابات من الدراسة إلى الحياة المهنية، وصعوبة الحصول على أول فرصة عمل، وهي تحديات تتداخل فيها عوامل مرتبطة بالتكوين وطبيعة فرص الشغل المتاحة ومتطلبات سوق العمل.
وعلى المستوى الوطني، بلغ عدد العاطلين بالمفهوم الضيق مليونا و224 ألف شخص خلال الفصل الثالث، تمثل النساء 34.6 في المئة منهم، فيما يقطن 76.4 في المئة من مجموع العاطلين بالوسط الحضري.
الشهادات لا تضمن الولوج إلى العمل
وتكشف المعطيات عن استمرار صعوبة حصول حاملي الشهادات على فرص العمل، إذ بلغ معدل البطالة 18.1 في المئة لدى الحاصلين على الشهادات العليا والمتوسطة، مقابل 11.6 في المئة لدى حاملي الشهادات الأساسية.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول مدى ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل، خصوصا بالنسبة إلى النساء الحاصلات على شهادات، اللواتي يواجهن بدورهن منافسة على فرص العمل في عدد من القطاعات.
استخدام غير كامل للقوى العاملة
ومن المؤشرات التي تسلط الضوء على وضعية النساء في سوق الشغل، بلوغ المعدل المركب للاستخدام غير الكامل 28.5 في المئة لديهن، مقابل 44.5 في المئة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة.
ويقيس هذا المؤشر حجم الحاجيات غير الملباة في سوق العمل، من خلال احتساب العاطلين بالمفهوم الضيق، والأشخاص الذين يعانون من نقص في مدة العمل، إلى جانب المنتمين إلى القوى العاملة المحتملة.
وعلى المستوى الوطني، وصل هذا المعدل إلى 19.6 في المئة، مع تسجيل تفاوتات جهوية واضحة؛ إذ بلغ 38.7 في المئة بجهة كلميم-واد نون، مقابل 9.2 في المئة بجهة الداخلة-وادي الذهب.
تباينات جهوية في المشاركة في سوق الشغل
وتظهر الأرقام كذلك اختلافا بين الجهات في مستوى المشاركة في القوى العاملة، التي بلغ معدلها الوطني 41.8 في المئة.
وسجلت جهة الداخلة-وادي الذهب أعلى نسبة بـ64.7 في المئة، تليها الدار البيضاء-سطات بـ47 في المئة، ثم طنجة-تطوان-الحسيمة بـ45.5 في المئة. وفي المقابل، سجلت جهة درعة-تافيلالت أدنى معدل مشاركة، بنسبة 30.2 في المئة، تليها جهة الشرق بـ35.7 في المئة.
وتأتي هذه المؤشرات ضمن نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة، الذي اعتمدته المندوبية السامية للتخطيط بديلا للبحث الوطني حول التشغيل، بهدف تطوير آليات رصد تحولات سوق الشغل وملاءمتها مع المعايير الدولية المعتمدة في إحصائيات العمل.




