تكشف معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط أن الخصوبة في المغرب ترتبط بشكل واضح بالوضع المعيشي، حيث يبلغ متوسط عدد الأطفال 2.83 لدى النساء المنتميات للأسر الأقل يسراً، مقابل 1.53 فقط لدى الفئات الأكثر يسراً.
ويعكس هذا التفاوت تأثير العوامل الاقتصادية في القرارات المرتبطة بالإنجاب داخل المجتمع.
التعليم والنشاط المهني عاملان حاسمان
وترتبط مستويات الخصوبة أيضاً بالمستوى التعليمي للنساء، إذ يتراجع متوسط عدد الأطفال من 2.78 لدى غير المتعلمات إلى نحو طفل واحد لدى النساء الأكثر تعليماً.
كما يظهر الفرق بوضوح بين النساء غير النشيطات، اللواتي يسجلن معدل 2.42 طفل، والنساء النشيطات بمعدل لا يتجاوز 0.85، في دلالة على تأثير الاندماج المهني في تحديد السلوك الإنجابي.
قرارات مشتركة في تنظيم الأسرة
فيما يخص استعمال وسائل منع الحمل، تشير المعطيات إلى أن 66 في المئة من النساء المتزوجات يعتمدن هذه الوسائل، مع predominance لقرار مشترك بين الزوجين في 85.7 في المئة من الحالات.
ويبقى حضور القرار الفردي للمرأة محدوداً في حدود 13 في المئة، بينما يظل تدخل أطراف أخرى هامشياً.
الاعتبارات الاقتصادية تؤطر الرغبة في الإنجاب
وتعبر غالبية النساء، بنسبة 66.8 في المئة، عن عدم رغبتهن في إنجاب طفل إضافي، وترتبط هذه المواقف أساساً بالإكراهات الاقتصادية، التي تشكل الدافع الرئيسي لدى نحو نصفهن.
في المقابل، تظل الرغبة في الإنجاب قائمة لدى نسبة أقل، دون اهتمام كبير بجنس المولود لدى عدد مهم منهن.
معدل دون عتبة تعويض الأجيال
وتُظهر النتائج أن معدل الخصوبة الإجمالي استقر عند 1.98 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل عن عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2.1.
كما يسجل هذا المعدل تفاوتاً بين الوسط القروي، حيث يبلغ 2.55، والوسط الحضري الذي لا يتجاوز 1.7، مع فروق طفيفة بين أنماط الأسر الممتدة والنووية.
تحولات مستمرة في السلوك الديمغرافي
وتندرج هذه المؤشرات ضمن سياق أوسع من التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والتعليمية والمهنية في إعادة تشكيل أنماط الإنجاب والتوازنات الأسرية، بما يعكس مساراً متدرجاً نحو نماذج ديمغرافية جديدة.
تحرير: علاء البكري




