حين تتجه الأنظار من الضفة الأخرى للمتوسط، يبرز برج محمد السادس بوصفه أكثر من معلمة شاهقة؛ إذ اختارت وكالة “سيرفيميديا” قراءته إشارةً واضحة على تحوّل حضري يعيد ترتيب صورة المغرب في المخيال المعماري المعاصر، حيث ينهض البرج علامةً بصرية فارقة في أفق الرباط وسلا.
رؤيةٌ تتجاوزُ حدود البناء
ويشمخ المشروع في قلب وادي أبي رقراق مجسداً فصلاً من رؤية ممتدة لإعادة تشكيل المجال الحضري؛ وهي الرؤية التي صاغها تعاونٌ مثمر بين “رافائيل دي لا هوز” و”حكيم بنجلون” في عمل امتد لسنواتٍ وصولاً إلى صورته النهائية الحالية.
عمارةٌ تحاكي تعددية الحياة
تتجاور داخل البرج الوظائف والإيقاعات اليومية في تناغم تام؛ من مكاتب وفضاءات سكنية ومرافق للعرض، إلى فندق يطل على معالم المدينة، في تركيبة تجعل من المكان امتداداً نابضاً لحياة حضرية متسارعة ومتكاملة.
تقاطعُ التكنولوجيا وجماليات الحرفة
ويستند المبنى إلى حلول تقنية متطورة تعزز كفاءته الطاقية، وتنسج داخله تفاصيل مستلهمة من الصناعة التقليدية المغربية؛ ما يمنح المكان حضوراً فنياً كثيفاً يجعل الجدران حاملةً لذاكرة بصرية تتقاطع فيها مهارة الحرفة مع أفق الحداثة.
سرديةٌ تاريخية بلغة رقمية
ويتعدى البرج وظيفته العمرانية ليفتح نوافذ سردية جديدة عبر تقنيات تفاعلية تقرّب تاريخ مدينتي الرباط وسلا من الزوار، في تجربة فريدة تمزج بين العمق المعرفي والابتكار التكنولوجي.
موقعٌ يصنعُ المعنى الحضاري
ويكتسب البرج دلالته الكاملة بموقعه الاستراتيجي قرب المسرح الكبير وخط قطار “البراق”؛ إذ يتحول من مجرد معلمة معمارية إلى نقطة ارتكاز ضمن مشروع أوسع يمنح المغرب حضوراً متجدداً ومتميزاً على خريطة العمران العالمي.
تحرير: علاء البكري



